الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه وعلي آله وأصحابه أجمعين، مما لاشك فيه أن التبادل الثقافي بين الشعوب هو أحد السبل الهامة لتفهم الآخر خاصة مع الاختلاف الطبيعي في اللغات والثقافات والعادات والتقاليد بين الأمم، وبذلك هناك ميل إنساني نحو الرغبة في التعرف علي الطرف الآخر. ومن أحد الآليات الفاعلة التي تساعد علي إيجاد علاقات علمية وثقافية بين الدول هو ماقامت به حكومة المملكة العربية السعودية منذ عشرات السنين في إنشاء الصروح الثقافية المنتشرة في ربوع المعمورة، وأخص بالذكر مايوجد منها في الدول الأوربية. وأن ماتقوم به هذه المؤسسات من مهام جوهرية في تعزيز التعاون العلمي والثقافي بين المملكة والدول الأخرى فهو خير دليل علي ذلك، إذ تقوم الملحقية الثقافية علي تعميق التواصل العلمي والثقافي في النمسا وعدة دول أوربية أخري تشرف عليها الملحقية وهي المجر وسلوفاكيا والتشيك وسلوفينيا ورومانيا. حيث يبلغ عدد الطلبة الذين تشرف عليهم الملحقية حوالي (700) طالب وطالبة موزعين علي ست دول، منهم حوالي (500) مبتعثاً و (200) مرافقاً ودارساً ودارسة علي حسابهم الخاص، يدرسون في التخصصات الطبية والهندسية، وتعتبر الملحقية الثقافية كل مبتعثٍ من مبتعثيها أو دارساً تحت إشرافها سفيراً لبلده، يعكس معتقداته وثقافته وتراثه. كذلك تقوم الملحقية بمد جسور التواصل الحضاري المستمر بين مثقفي هذه الدول والمملكة من خلال تنظيم الأسابيع العلمية والندوات والمحاضرات في الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث والدراسات والمكتبات ودور النشر، كما تقوم بتفعيل المناسبات الثقافية المشتركة بين المملكة وهذه الدول من خلال المشاركة في معارض الكتاب ومعارض الفن التشكيلي ومعارض الفنون الأخرى.
وكون الملحقية تضم في طياتها مكتبة غنية بأمهات الكتب والمراجع فإن ذلك يتيح لها زيادة التواصل الثقافي مع مفكري هذه الدول وخاصة المهتمين بالدراسات الشرقية، كما أن مكتبة الملحقية مزودة بنظام الكتروني يسهل علي الباحث الحصول علي مايريده من كتب أو أبحاث بطريقة سلسة وسهلة.
وقامت الملحقية مؤخراً بإصدار أول مجلة خاصة بها تحت مسمي " السفير الثقافي " وهي مجلة ربع سنوية تحوي في جنباتها العديد من المواضيع الهامة التي تخص القارئ والمبتعث في شتي المجالات سواءاً أكانت علمية أو ثقافية أو أدبية أو اجتماعية وتتوسع أعمال الملحقية علي وحدات إدارية متجانسة تتمحور حول الإشراف الدراسي والأكاديمي والجوانب الفنية والثقافية التي تخص أبناءنا المبتعثين وتلبي كافة متطلباتهم.
كما تقوم الملحقية بين الحين والآخر بترتيب زيارات متبادلة لأبرز الشخصيات الثقافية والعلمية في جامعات هذه الدول والمملكة للوقوف علي أحدث الطرق والأساليب العلمية والثقافية في شتي المجالات التي تخدم المواطن السعودي بالدرجة الأولي.
و يقوم الملحق الثقافي بين الحين والآخر بعقد لقاءات مفتوحة مع المتخصصين في الشؤون العلمية والثقافية وإلقاء محاضرات وندوات في رحاب جامعات هذه الدول
لتعريفهم بالثقافة العربية وكذلك القيام بزيارات مستمرة لدول الإشراف للوقوف علي أحوال أبناءنا الطلبة المبتعثين والمساعدة في حل المشاكل التي قد يواجهونها.
وخلاصة القول، فإن ماتقوم به الملحقية الثقافية بالنمسا من أنشطة علمية وثقافية لهو نموذج للتطور والرقي العلمي والثقافي التي وصلت إليه المملكة العربية السعودية ولله الحمد والمنة، ولايمكن تحقيق هذه الأهداف النبيلة إلا بتوفيق من الله عز وجل أولاً وبدعم متواصل من صاحب المعالي الأستاذ الدكتور/ خالد بن محمد العنقري وزير التعليم العالي ودعماً قوياً من سفارات خادم الحرمين الشريفين بالنمسا ودول الإشراف. ختاماً فإن الشكر موصول لكافة الزملاء في وزارة التعليم العالي علي دعمهم المتواصل لأنشطة الملحقية لتحقيق ماتصبو إليه من طموحات تتناسب ومكانة المملكة العربية السعودية.
وعلي الله قصد السبيل.